|
تونس عاصمة دائمة للإبداع
والفرح الرئيس بن علي حرر المثقف من الشعور بالغبن
وديمقراطية الثقافة دليل على
البعد الإنساني لمشروع التغيير
بقلم: علي بن نصيب
الثقافة سند
للتغيير ودعامة اساسية لمشروعه المجتمعي التحديثي الاصلاحي
الشامل. فقد كانت في الرهانات الاساسية للرئيس بن علي الذي ادرك
ببصيرته الثاقبة منذ فجر التغيير ان المشاريع الاصلاحية لاتستقيم
الا بتوفرها على رؤى ثقافية تثريها بالمضامين الحضارية والفكرية
وتمنحها آليات الفعل والتأثير والتواصل. تحول السابع من نوفمبر
لم يكن حدثا عاديا في تاريخ تونس فقد جاء في لحظة احتاجت فيها
البلاد الى الخروج من الوضعية الصعبة التي تردت فيها وعم فيها
اليأس والاحباط.
لم يكن الفشل
التنموي والاحتقان الاجتماعي الا جزءا من ازمة حضارية شاملة
وارتباكا لمفاهيم الهوية والانتماء والمواطنة. كانت تونس محتاجة
الى بديل ثقافي وحضاري يعيدها الى سياق الفعل التاريخي الذي دشنه
رواد الاصلاح منذ القرن التاسع وسعى بناة الدولة الى تجسيمه غداة
الاستقلال استثمار لرصيد حضاري ضارب في القدم وشخصية ثرية كانت
عبر التاريخ رمزا للانفتاح والابداع وحوار الثقافات والحضارات.
الرهان على
الثقافة كان دليلا وشاهدا على فكر استراتيجي ورؤية استشرافية
لارساء مجتمع جديد ومنوالا تنمويا قادرا على تحرير البلاد من
مخلفات الماضي ورواسبه وتعزيز قدرتها على الاندماج في محيط عالمي
هبت عليه رياح التغيير العاتية واربكت تحولاته المتسارعة عديد
التجارب التي اختارت الحمائية او عجزت عن اخذ موقع بناء في
مسارات التحولات العالمية من سقوط جدار برلين الى العولمة.
الرئيس بن علي
اراد الثقافة التونسية قطاعا استراتيجيا بكل ما تحمله الكلمة من
دلالات، فما رصدته الدولة منذ التغيير من اعتمادات جبارة لهذا
القطاع تعززت بالترفيع في ميزانيته الى 1٪ من الناتج الوطني
الخام، وما اقر من خطط للنهوض بالمنتوجات الثقافية وهياكل
الثقافة، وما شهدته منظومة التشريعات الثقافية من تطور، جعل
الثقافة محورا من المحاور الاساسية لجهد التنمية ومشغلا من
مشاغله المتواصلة تشهد البنية الاساسية الثقافية والمنتوجات
الابداعية على اهميته.
العناية بالفاعل
الثقافي الذي عانى كثيرا من الغبن والتهميش وحتى صار اللقب الذي
اطلقه علي الدوعاجي على اقرانه وهو «فنان الغلبة» الذي لايعرف
التكريم الا بعد وفاته قدرا ومصيرا وشبحا يهدد المثقف ويصيبه
بالاحباط والخوف.
لم ينل المثقف
التونسي من التبجيل والتكريم والحظوة ما ناله بفضل الرئيس بن علي
مع قانون التغطية الاجتماعية والصحية واليوم الوطني للثقافة
ورخصة المبدع وغيرها من الاجراءات الرائدة.
ولعلنا نقف هنا
بالخصوص على مظهر من ابرز مظاهر احترام الرسالة الثقافية وتكريم
المبدع واجلاله وهو الغاء الرقابة على الابداع والايداع
القانوني.
بهذا الاجراء
الرئاسي الرائد عرفت مسيرة الثقافة التونسية محطة عززت حصانة
المثقف ومكانته في المجتمع وبينت ان حرية الثقافة والابداع مقوم
من مقومات البناء الديمقراطي التعددي الراسخ التغيير المبارك
انهى صفحة مريرة في تاريخ المثقف التونسي بما تعرض له من زجر
وتضييق لهوامش الحرية وسنوات التغيير اكدت ان وعي المثقف
بمسؤوليته تجاه الوطن لايكون بما ساد البلاد قبل الانقاذ من
مظاهر سلبية وانما باستشعاره قيمته في المجتمع والرهان الموصول
على دوره وتهيئة عوامل الابداع له.
ليس غريبا من هذا
المنطلق ان تحرر ارادة المثقف التونسي من قيود الابداع والخلق
وان تنال الثقافة التونسية اشعاعا عالميا في مستوى حضارتها
العريقة واسهامات رموزها منذ العهد القرطاجني في اثراء الرصيد
الانساني.
ليس غريبا ان تنهض
الثقافة المشعة بدور محوري في حوار الثقافات والحضارات ونشر قيم
التسامح والتكافل والتضامن، ليس غريبا ان تتعزز قدرة الصناعات
الثقافية الوطنية على الانتاج الراقي القادر على ايصال رسالتنا
الحضارية الى كل مكان.
وتؤكد التظاهرات
الثقافية الوطنية الكبرى وما حظيت به من اهتمام دولي نجاح الرهان
على الثقافة في تونس وقدرة الهياكل الثقافية على الابداع
والاشعاع في الداخل والخارج.
ولاشك في ان
انطلاق موسم المهرجانات الصيفية يبرز المزيد من ابعاد هذا
النجاح، فالمهرجانات التي تعم كل جهات الجمهورية موعد سنوي يؤكد
ديمقراطية الثقافة باعتبارها حقا من حقوق الانسان.
فكما هي موعد
للانفتاح على العالم واحتضان ارقى التظاهرات والعروض من مختلف
روافد الابداع الانساني وكما هي موعد للتعريف بالابداعات
التونسية واتاحة الفرصة للمبدع التونسي لتقديم ابداعاته، فهي
المجال الرحب للتواصل مع كل شرائح المجتمع على اساس تكافئ الفرص
بين التونسيين.
المهرجانات
الصيفية مثل شبكة المؤسسات الثقافية القارة والمتنقلة المنتشرة
في كل ارجاء البلاد وفي اماكن تواجد الجالية عبر فضاءات المرأة
والجيل الثاني، ومثل العروض التي تنظم على مدار السنة في تونس او
في الخارج لفائدة المهاجرين، تنفتح على كل الاذواق والمشارب
وتلبي مختلف الاحتياجات الثقافية.
هي موجهة لكل
الشرائح ولاسيما محدودة الدخل بفضل شبكة متنوعة من التظاهرات
والفعاليات الثقافية والترفيهية المنتظمة في الوسط الريفي وفي
الاحياء ذات الكثافة السكانية العالية وفي الشواطئ والساحات
العامة والمنتزهات ...
انها ديمقراطية
العدالة في توزيع ثمار الرفاه والتنمية والامن والاستقرار الذين
تنعم بهما كل ارجاء تونسنا العزيزة.
وهي المقاربة
الشاملة التي تؤهل بلادنا لخوض مرحلة جديدة هي مرحلة التحدي
ومغالبة الصعاب، الثقافة التونسية تواجه تحدي العولمة وما
يكتنفها من مخاضات صعبة وبتعقد مسالكها واستفحال الاختلالات
التنموية بما يحمله ذلك من انعكاس مباشر على قدرة الصناعات
الثقافية على الصمود في وجه تيارات السيطرة الثقافية .
الثقافة التونسية
مدعوة الى استثمار المكاسب للمساهمة الفاعلة في تجسيم الرهان
الكبير لتحويل تونس الى مركز عالمي للاستثمار والاقتصاد في ظل
منافسة حادة مع اقطاب عالمية عديدة.
الثقافة التونسية
طرف اساسي في تعميق الوعي بقيم المواطنة وتجذير الشباب في السلوك
الحضاري القويم وتحصينه ضد الآفات المعاصرة.
تشجيع الاستثمار
الثقافي ومساعدة الباعثين الجدد على تشخيص المشاريع وتعزيز مسالك
ترويج الابداع التونسي والصناعات الثقافية في الفضاء المعولم من
هذه التحديات البارزة.
تحديات كثيرة
تواجه ثقافة تمتلك كل مقومات النجاح ومواصلة الطريق نحو المزيد
من الابداع والخلق والاضافة.
وهي بذلك تشهد
لسنوات التغيير بأنها سنوات التلازم بين الوعد والانجاز وسنوات
اعادة الاعتبار للثقافة والمثقف، وسنوات الاستشراف الذكي لما
باتت تحتله الثقافة في خضم مجتمع المعرفة والمعلومات من قيمة
ومنزلة استراتيجية.
بفضل الرئيس بن
علي تستعد الثقافة التونسية لخوض مرحلة التحدي متألقة، فاعلة،
مبدعة ديمقراطية، جماهيرية، عصرية، تحفظ كرامة المبدع وتشجعه على
المواصلة في كنف القيادة الحكيمة لسيادة الرئيس زين العابدين بن
علي وفي ظل مشروعه الحضاري الاصلاحي الشامل.
|