![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
|
|
|
نموذج بثينة شعبان مرة أخرى |
|
|
بقلم علي بالنصيب |
||
|
منذ أيام تلقيت رسالة من الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين في الحكومة السورية تفاعلت فيها مع أحد مقالاتي في "الصريح" الغراء. الرسالة نشرت على أعمدة "الصريح" لأنها أولا وقبل كل شيء ملك لقرائها ولكل المعنيين بإشعاعها وتألقها وقدرتها على إبلاغ مواقف النخبة التونسية في الداخل والخارج. اليوم أعود إلى الموضوع لأني أعتقد أن ما تضمنته الرسالة من تقدير لوجهة نظر متواضعة تدعو إلى تشجيع جيل من الاتصاليين العرب من الوزراء والمسؤولين وصناع القرار يعوض جيش المحللين٬ يتجاوز حدود التفاعل الذاتي مع فكرة للبرهنة على وعي مشترك بأن الاعلام جزء من اللعبة الدولية. بل لعله المعركة المصيرية التي تعثر العرب فيها أكثر من مرة ليتركوا المجال للدعاية الصهيونية والآن لمرتزقة نظريات الغزو الديمقراطي وحق التدخل والعمالة المكشوفة. جيل جديد من الاتصاليين العرب قادر على إبلاغ الصوت والدفاع عن القضايا العادلة والانتقال من طور الدفاع السلبي إلى الهجوم المنظم والاستفادة من طوفان الفضائيات التي تحولت إلى مجرد أجساد خاوية من الروح تصفر فيها رياح الخلاعة والمجون. اشكر الدكتورة بثينة شعبان التي حرصت على توثيق تقديرها للمقال وصاحبه برسالة مؤثرة تنم عن وعي بأهمية الاتصال وان يكون الاتصالي في علاقة تناغم مع محيطه الثقافي والحضاري واعتبر رسالتها دليلا على أنها نموذج غير شاذ والحمد لله في عالمنا. من الرسالة استخلص بتأمل واقعنا ومستجداته إننا قادرون على الحضور في المشهد الاتصالي المعولم. قادرون على التأثير متى توفرت آليات الحضور الذكي والرغبة الصادقة في الانفتاح على مكونات المشهد الثقافي العربي دون إقصاء أو تهميش. المسالة ليست في تعويض جيش المحللين المستقلين بل في خلق ديناميكية إعلامية عربية محركها علاقة أكثر متانة وتفاعلا بين النخبة والمسؤول. هذه هي المعادلة الصعبة التي نجحت أطراف أخرى في إرسائها في إطار تقاسم ادوار محكم وانطلاقا من إستراتيجية طويلة المدى للاستثمار في "القوة الناعمة". القوة الناعمة أكثر تدميرا من القنابل النووية والجرثومية وأسلحة الدمار الشامل. أكثر فاعلية من السيطرة على مجلس الأمن والحروب الاستباقية في تبني نموذج ثقافي قادر على ابتلاع النماذج الأخرى وتحطيمها وانتهاك سيادتها. من موقعنا العربي "القوة الناعمة" هي سبيلنا للدفاع عن ذواتنا ضد محاولات التذويب والطمس وفي مواجهة أجندة كاملة لاختراق العقل العربي وتحويله إلى جزر منفصلة تخضع بعضها لمنطق العرض والطلب ومن يدفع أكثر. "القوة الناعمة" منطلقها احترام العقل المفكر واعتباره جزء من الأمن الاستراتيجي للأمم والشعوب. طموحنا إن نرى اتصاليين عربا رسميين كثرا على شاشات الفضائيات وفي الندوات يردون على المغالطات والمهاترات ولكن في إطار مقاربة أوسع تعيد تأسيس مكانة العقل في فعلنا الحضاري اليومي. الاعلام معركة مصيرية لا مجال فيها للنجاح دون إعادة الاعتبار للعقل في مواجهة الدروشة والتعصب والتطرف والعمالة وكل أشكال الدوغمائية والاستيلاب. مرة أخرى شكرا للدكتورة "بثينة شعبان" على رسالتها الرقيقة ومشاعرها الأخوية الصادقة التي لا تصدر إلا عن اتصالية تدرك معنى الاتصال ومفهومه في عالم المعلومة المتشظية والصراع الدامي بين الأفكار والاستعارات التي باتت تحكم العالم من وراء قناع أو حجاب. هذه هي المشكلة بل هذه هي مأساة حضارات عديدة خرجت من الجغرافيا ومن التاريخ لأنها فشلت في معركة التعريف بذاتها. معركة الاعلام اكبر معارك القرن الاتصالي المعولم الجديد. جريدة الصريح |
||
|
|
||