![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
|
|
|
نموذج بثينة شعبان |
|
|
بقلم علي بن نصيب |
||
|
تقرأ لها بصورة دورية في جريدة "الشرق الأوسط" وتشاهدها عشرات المرات على شاشات الفضائيات تعرض وجهة نظر بلدها في مسائل معقدة بالغة التعقيد يفر منها المسؤول عادة ويلقي عبئها على كاهل "المحلل المستقل". اسمها بثينة شعبان وهي وزيرة في الحكومة السورية فرضت نفسها في السنوات الاخيرة في المشهد الإعلامي العالمي والعربي كصوت نسائي محترم تتبنى خطابا هادئا معقولا ملا كثيرا من الفراغ الذي استفادت منه جوقة "المغارضات" العربية. ليس من تقاليدنا الإعلامية ظهور المسؤول السياسي في منابر "غير مؤمنة" وفي ساحة جدل تسدد فيها اللكمات وتستعمل كل الحيل وأساليب "الضرب تحت الحزام"٬ لان المشكلة هنا لا تكمن في تعالي المسؤول أو خوفه من المواجهة وإنما في أمرين غريبين في الواقع. أولهما المبالغة في تضييق هامش المناورة الاتصالية درءا لكل ما من شأنه إن يعرض لا المسؤول وإنما المسؤولية التي يتحملها للإحراج. وهو أمر معقول ومقبول ولكن في حدود تنقلب نتائجها إلى الضد كلما جاوزت الحد. ثانيهما أننا نعيش في ثقافة عربية محكومة بالخوف من "الظهور" لما قد تجره أضواء الشهرة على صاحبها أو صاحبتها من "تبعات" لا جدوى من بيانها. إن ما تفرزه التحولات العالمية الاتصالية من تغيرات عميقة في الذائقة والسلوك وأنماط التقبل وتشكيل الذهنيات يقتضي التخلص نهائيا من هذه العقد الفارغة. المنطق الاتصالي السليم يدل على أن التأثير على المدى البعيد يرتبط بالتكثيف الذي ينتج في المحصلة "نماذج" مؤثرة يصبح ظهورها في حد ذاته رسالة. المسؤول الرسمي عندما يخرج على الناس في ساحة الجدل والحوار يعطي انطباعا بأنه يمثل موقفا قويا ويدافع عن قضية عادلة ويقدم رؤية ديناميكية تتفاعل مع واقعها ومحيطها وما يشهدانه من تحولات. المتأمل في الخارطة الاتصالية العالمية لا شك سيلاحظ افتقار الفضاء الإعلامي العربي لمسؤولين اتصاليين سواء بالظهور أو بالقدرة على الإبلاغ والإقناع وإيصال المعلومة مقابل تقاليد إعلامية راسخة في الاحواز الإعلامية الأخرى. نموذج بثينة شعبان مثل نماذج أخرى في عالمنا العربي جدير بالاحترام والتشجيع٬ والاستفادة منه لخلق أجيال من الاتصاليين "الرسميين" العرب في أفق محطات عالمية دقيقة باتت فيها السياسات تصنع في المنابر الإعلامية٬ وتحدد وجهتها بقدرة كل طرف على الدفاع عن "لونه" بخطاب يجمع بين العقلانية والمعقولية والقدرة على المشاركة في اللعبة التعددية. نموذج نرجو أن يساهم في سحب البساط من تحت أقدام "الكومبارس الفضائي" الزاحف تحت راية الاستغلال أو الدعاية المغرضة والترويج للأفكار التخريبية الهدامة. أنها معركة مصيرية نرجو أن تفضي إلى تغيير عديد المسلمات والعقليات السائدة حتى يصبح ظهور المسؤول حلا للمشاكل لا مشكلة تحبط المسؤولين وتدعوهم إلى الخوف والتخوف من الظهور في وسائل الاعلام. انه بكل تأكيد عصر المسؤولين الاتصاليين على غرار بثينة شعبان وآخرين سيدفعون في المحصلة الكومبارس الفضائي إلى الاعتزال على غرار شعبان عبد الرحيم يبقى رغم كل شيء أكثر فائدة ونجاعة وقيمة من جوقة التشنج والانفعال والمغالطات والسب والشتم وغيرها من الآفات الاتصالية التي لا يعرف أصحابها أنها تسرع كل يوم نهايتهم وتحولهم إلى بهلوانات تثير الانتباه فالانبهار فالامتعاض فالتجاهل ولله الحمد. |
||
|
|
||